أحمد بن محمد البلدي
192
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
منه صالح لها لتقوية الجسد معونته المعدة على هصم الطعام وقد يجب أن يكون الشراب معتدلا في قوامه وطعمه ليس بالحلو جدا ولا يكون عتيقا جدا ولا حديثا لأن الحديث يرطب البدن ويكثر البلغم والعتيق جدا يجفف اللبن وييبسه وان خلط العمل بالشراب في الحين كان صالحا لتنقية البدن وجودته . الباب الثامن عشر - في ذكر ما ينبغي ان تجتنبه المرضع من الطعام والشراب : وقد ينبغي للمرضع ان تتوقى التخمة والسكر وكلما كان من الأغذية حارا جدا وباردا جدا ومالحا وعفصا أو حامضا أو مرا أو حرفا فأن ذلك كله ردئ للمرضع غير موافق للأطفال والصبيان لأن بعض ما ذكرت يحرك البطن ويهيىء للأختلاف وبعضه يحصر الطبع ويعقله وبعضه يرشح الجسد ويهيضه ويهيج الهيضة ويميل الدم إلى الرحم وذلك مما يفسد اللبن وكله مع ذلك قليل الغذاء ردئ النضج . وينبغي للمرضع أيضا ان تتوقى كل رائحة رديئة واردى البقول للمرضع الكرفس والخردل والثوم اما الكرفس فلثقله على المعدة وجلائه للرحم ولا ملائها اوساخا ويحرك المرأة إلى الجماع وذلك شديد المضرة للطفل وإذا اكلت المرضع الكرفس يلحقها [ 82 ] شبه الجنون أو كثرة قروح في الجسد « 12 » . واما الحسوك وهو الخردل هو أيضا الباذروج فإنه مخالف للبن جدا فأن أنت اخذت شيئا منه والقيته في اللبن صيرته ما لا يحمد ولا يجتمع وكذلك من كان به لبن سرى من عصارة وان أنت اخذت من بزره أو شيئا من عصارته وسقيته من ينفث الدم يكف عنه ونحن نحاذر ونتقي ان يفعل باللبن مثل ذلك وهو يقطع لبن الغنم « 13 » إذا اكلته وقد حكي ان دهن الملك لم يترك الباذروج يزرع في بلاده . واما البصل والكراث فربما كان منه
--> ( 12 ) هذا خطأ وليس له أساس علمي . ( 13 ) في ( ج ) لبن العنز .